الشوكاني

37

نيل الأوطار

ولا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق ، اللهم على الظراب ومنابت الشجر ، اللهم حوالينا ولا علينا رواه الشافعي في مسنده وهو مرسل . الحديث الأول أخرجه أبو داود متصلا ، ورواه مالك مرسلا ، ورجحه أبو حاتم ، والحديث الثاني هو مرسل كما قال المصنف وأكثر ألفاظه في الصحيحين ، وقد تقدم ما في الباب من الأحاديث . قوله : على الظراب بكسر المعجمة وآخره موحدة جمع ظرب بكسر الراء وقد تسكن ، قيل : هو الجبل المنبسط الذي ليس بالعالي ، وقال الجوهري : الرابية الصغيرة . قوله : اللهم حوالينا بفتح اللام وفيه حذف تقديره جعل أو أمطر ، والمراد به صرف المطر عن الأبنية والدور . قوله : ولا علينا فيه بيان للمراد بقوله : حوالينا لأنه يشمل الطرق التي حولهم ، فأراد إخراجها بقوله : ولا علينا قال الطيبي في إدخال الواو هنا معنى لطيف ، وذلك لأنه لو أسقطها لكان مستسقيا للأكمام وما معها فقط ، ودخول الواو يقتضي أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصودا لعينه ، ولكن ليكون وقاية من أذى المطر ، فليست الواو محصلة للعطف ولكنها للتعليل كقولهم : تجوع الحرة ولا تأكل بثديها ، فإن الجوع ليس مقصودا لعينه ، ولكن ليكون مانعا من الرضاع بأجرة ، إذ كانوا يكرهون ذلك أنفا ، انتهى . ( والحديث الأول ) يدل على استحباب الدعاء بما اشتمل عليه عند الاستسقاء ، والحديث الثاني يدل على استحباب الدعاء بما فيه عند نزول المطر . باب تحويل الامام والناس أرديتهم في الدعاء وصفته ووقته عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين استسقى لنا أطال الدعاء وأكثر المسألة قال : ثم تحول إلى القبلة وحول رداءه فقلبه ظهرا لبطن وتحول الناس معه رواه أحمد . وفي رواية : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما يستسقي ، فحول رداءه وجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر ، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن ، ثم دعا الله عز وجل رواه أحمد وأبو داود . وفي رواية : أن النبي صلى الله عليه وآله